مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

30

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

جزع أوّلًا - التعريف : الجزع - لغةً - : ضدّ الصبر « 1 » ، جزع جزعاً من باب تعب ، فهو جَزِعٌ وجزوع مبالغة إذا ضعفت مُنَّته عن حمل ما نزل به ولم يجد صبراً « 2 » . واستعمله الفقهاء بالمعنى اللغوي نفسه . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ذكر الفقهاء أنّ البكاء على الميّت عمل مشروع وإن اشتمل على الجزع وعدم الصبر ما دام لم يقترن على ما ينافي الرضا بقضاء اللَّه تعالى « 3 » . نعم ، يوجب حبط الأجر ، ولا يبعد أن يكون مكروهاً « 4 » . فإنّ الجزع غير مرغوب فيه شرعاً إلّا على أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام « 5 » . واستثنى الفقهاء من كراهة أو حرمة الجزع وما يقع من الجازع من أفعال مثل لطم الوجه والصدر والصراح ونحوها الإتيان بها في مصيبة سيّد الشهداء الإمام أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام وغيره من المعصومين عليهم السلام فلا بأس بالأمور المذكورة حينئذٍ « 6 » ، بل تكون من الأفعال الراجحة المستحبّة « 7 » ؛ لما ورد عن أهل البيت عليهم السلام من نصوص في ذلك ، منها : صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - أنّه قال : « كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام » « 8 » . نعم ، لابدّ أن لا تكون مشتملةً على جهة محرّمة ولا فيها وهن للإسلام والمسلمين وللمذهب « 9 » . والتفصيل في ذلك في محلّه . ( انظر : تعزية ، شعائر )

--> ( 1 ) لسان العرب 2 : 274 . ( 2 ) المصباح المنير : 99 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 130 ، م 1 . مهذّب الأحكام 4 : 242 . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 9 : 103 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 131 ، م 1 . مهذّب الأحكام 4 : 242 - 243 . كلمة التقوى 1 : 236 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 228 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 371 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 235 - 236 . ( 7 ) الآيات البيّنات : 14 . ( 8 ) الوسائل 14 : 505 ، ب 66 من المزار ، ح 10 . ( 9 ) انظر : صراط النجاة 1 : 432 ، و 3 : 315 ، 442 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 126 .